يبحث في الأفراد والجماعات والمجتمعات والأنظمة البيئية يحتل علم البيئية في الوقت الحالي حيزاً هاماً بين العلوم الأساسية والتطبيقية والإنسانية ولعل من أهم ما دعا الإنسان الى النظر الى علوم البيئية بهذه الجدية هي التفاعلات المختلفة بين أنشطة التنمية والبيئة، والتي تجاوزت الحدود المحلية الى الحدود الاقليمية والعالمية. واصبح الإنسان ينظر الى هذه المستجدات كمشاكل عالمية لا تستطيع الدول أن تضع الأطر والحلول المناسبة لها الا اذا كانت مجتمعة.
لقد نشأ علم البيئة كحاجة موضوعية ليبحث في أحوال البيئة الطبيعية أو مجموعات النباتات، او الحيوانات التي تعيش فيها، وبين الكائنات الحية الموجودة في هذه البيئة. وعلم البيئة يبحث في الأفراد والجماعات والمجتمعات والأنظمة البيئية، لذا يعتبر أحد فروع علم الأحياء الهامة، حيث يبحث في الكائنات الحية ومواطنها البيئية.
ويُعرفُ علم البيئة بأنه العلم الذي يبحث في علاقة العوامل الحية من حيوانات ونباتات وكائنات دقيقة مع بعضها البعض، ومع العوامل غير الحية المحيطة بها. وهو معني بدراسة وضع الكائن الحي في موقعه، فضلا عن محيطه الفضائي. ويحاول هذا العلم الإجابة عن بعض التساؤلات، منها كيف تعمل الطبيعة، وكيف تتعامل الكائنات الحية مع الأحياء الأخرى أو مع الوسط المحيط بها سواء الكيماوي أو الطبيعي. وهذا الوسط يطلق عليه النظام البيئي، الذي نجد أنه يتكون من مكونات حية وأخرى ميتة أو جامدة. إذاً، فعلم البيئة هو دراسة الكائنات الحية وعلاقتها بما حولها وتأثيرها على علاقتنا بالأرض.
وكغيره من العلوم، فإنه من الصعب فصل علم البيئة عن غيره من العلوم الطبيعية البحتة، فهو مرتبط بكل فروع علم الأحياء إرتباطاً وثيقاً كالفسيولوجيا وعلم الحيوان وعلم النبات والكيمياء الحيوية والوراثة والتطور وعلم السلوك والبيولوجيا الجزيئية والتقانات الحيوية. ويرتبط علم البيئة أيضاً بالعديد من العلوم الأخرى، أهمها علم الاحصاء وذلك لتوزيع البيانات التي يحصل عليها الباحث البيئي توزيعاً إحصائياً، ويستخدم الحاسوب في تحليل النتائج وإعطاء أفضل الوسائل لعرضها وتوضيحها. وكذلك فهو يرتبط بعلم الكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والهندسة وله علاقة كبيرة مع علم الصيدلة والطب.
اما دور علماء البيئة، فهو مراقبة نوعية البيئة حيث يعملون على استحداث طرق وحلول لمعالجة المشاكل البيئية. إضافة إلى ذلك، فإن علماء البيئة يساعدون المصممين على تطوير وتشييد المباني وأنظمة النقل والمرافق التي تحمي الموارد المائية وتتيح المجال للاستخدام الفعال والمفيد للأرض.
في الوقت الراهن يعمل معظم علماء البيئة في جميع أنحاء العالم في مناصب حكومية، كما تتوافر فرص العمل في القطاع الخاص وذلك نظراً للتزايد المستمر في مطالبة الشركات بالاستجابة للحاجة الملحة لحماية البيئة والامتثال للقوانين والأنظمة ذات الصلة بإزالة تلوث المياه الجوفية وتنقية الهواء والتحكم في الفيضانات. ومن المتوقع ازدياد فرص العمل لعلماء البيئة على الصعيد العالمي بنسبة 25% في العام 2016 ويعد هذا النمو أسرع بكثير من متوسط نمو جميع المهن.

تعليقات