شارك في النقاش عدد من الخبراء في مجال البناء من مجلس قطر للأبنية الخضراء وجامعة قطر حيث ركزوا على الإسهامات الهامة التي قدمتها المرأة في مجال التنمية المستدامة بالدولة. كما ناقشوا سبل تعزيز دور المرأة في هذا المجال، من خلال إزالة العوائق اللوجستية والاجتماعية التي تحول دون تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في هذا المجال.

وأشارت المهندسة رشا السليطي، نائب رئيس مجلس قطر للأبنية الخضراء ومدير إدارة المشاريع في إدارة المشاريع الرئيسية في مؤسسة قطر إلى أنه “رغم وجود بعض العوائق، إلا أن المرأة ليست أقل قدرةً من الرجل في هذا القطاع الوطني الهام، مع أنها ما زالت تعاني من تهميش دورها من قبل وسائل الإعلام، والأبحاث الأكاديمية”. ولفتت السليطي إلى أن نسبة السيدات في إدراة المشاريع الرئيسية في مؤسسة قطر تبلغ 52% مقابل 48% من الرجال.

وبحسب أحد أحدث الإحصاءات الصادرة من جهاز الإحصاء القطري، يبلغ عدد النساء العاملات في قطاع الإنشاءات في قطر 2,800 سيدة، من بين نصف مليون شخص، ولا يتعدى عدد القطريات بينهن 143.

من جهتها، تحدثت الشيخة عذبة بنت ثامر آل ثاني، رئيس خدمات الدعم ومدير إدارة التنمية المستدامة في شركة “كيو دي في سي”، عن تدرجها المهني منذ التحاقها بالشركة في يونيو 2010، وحتى توليها المنصب الحالي، قائلة: “في بداية عملك في أي شركة إنشاءات في قطر، تدرك سريعاً أن معظم زملائك من الرجال، وأن النساء ليس لهن حضورٌ يُذكر خارج نطاق المهام الإدارية”.

واستطردت: “عند انضمامي إلى شركة “كيو دي في سي”، كنت السيدة الوحيدة في اللجنة التنفيذية. وأسعى حالياً لمعرفة سبب هذا الوضع، والوصول إلى سبيل لإقناع الرجال والنساء، على حدٍ سواء، بأن المرأة يمكنها أن تلعب دوراً قيّماً في هذا المجال الذي تقدر قيمته بمليارات الريالات القطرية”. ولفتت إلى أن “المعوقات الثقافية وطول عدد ساعات العمل، إلى جانب عدد من المعوقات الأخرى، تقيّد إمكانية تقدم المرأة في مجال التنمية المستدامة”.

أما الدكتور ياسر محجوب، الأستاذ المشارك في جامعة قطر، فعبّر عن رأي مغاير، قائلاً: “”لا أعتقد أن المشكلة تكمن في كونهنّ نساء، ولكن لأن سوق العمل يتطلب شروطاً خاصة، ويحتاج دائماً إلى مواهب جديدة وأفكار جديدة. فالقطاع في نمو مستمر على الأخص مع مشروعات 2022، ولا يتوفر وقت كاف لتدريب العاملين، لذلك تتجه الشركات إلى استخدام المحترفين من خارج البلاد” وتابع “لكننا لا ندخر جهداً في سبيل تدريب العاملين والعاملات بأسرع وقت، ليصلوا إلى أعلى درجة ممكنة من الحرفية، حتى يتمكنوا من تلبية متطلبات سوق العمل”. كما تطرق محجوب، في كلمته، إلى مسألة “التصميم باستخدام المواد المعاد تدويرها”.

وحضرت الفعالية مجموعة من طالبات كلية الهندسة بجامعة قطر، لعرض وجهة نظرهن كشابات يدرسن للعمل في مجال البناء. وقدمت الطالبات عدداً من المشروعات في مجالات عدة، تدخل في نطاق التنمية المستدامة والتصميم المستدام، منها معالجة المستنقعات والإنتاج الغذائي في أبو نخلة، والزراعة الرأسية في أبراج الوسيل في الخليج الغربي، والحدائق المجتمعية والمساحات العامة المنتجة في لؤلؤة قطر، ومجمعيّ الزهور وجامعة قطر.

بعدها ناقشت الدكتورة آنا جريشتينج والدكتور حسام سلامة، المدرسان بجامعة قطر، الطالبات في مشاريعهن المعروضة. وفي الختام، أجرت لجنة من المشاركين مناقشة حية لمراجعة النقاط الأساسية التي تم التطرق إليها، لاستخلاص الدروس المستفادة من النقاش.

يُشار إلى أن مجلس قطر للأبنية الخضراء هو منظمة غير ربحية، ويعتمد المجلس على جهود أعضائه، ويهدف إلى تعزيز حلول الأبنية الخضراء، وإنجاز الأبحاث الخاصة بالقطاع، بالإضافة إلى نشر الممارسات المتعلقة بالاستدامة بين أبناء المجتمع. وبذلك تكون دولة قطر قد انضمت، من خلال مجلس قطر للأبنية الخضراء، إلى شبكة تتكون من 80 دولة مختلفة تدير مجالس وطنية للأبنية الخضراء، تحت مظلة المجلس العالمي للأبنية الخضراء.

تعليقات